السيد محمد باقر الصدر

10

رسالتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 3 )

حقيقية ، وأن توجد التغيير الشامل الكامل في حياتها على أساس ذلك المبدأ ، فما كان اللَّه ليغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم ، كما دلّ على ذلك التنزيل الحكيم « 1 » . وامّتنا الإسلامية الكريمة لا تفقد في الحقيقة من عناصر الشرط الأساسيّ لنهضتها البنّاءة إلّاواحداً منها ، فالمبدأ موجود لديها متمثّل في دينها الإسلامي العظيم الذي لا يزال وسيبقى أبد الدهر أقوى ما يكون على تحمّل أعباء القيادة المبدئية ، وتوجيه الامّة وجهتها المثلى ، والإرتفاع بها من نكستها إلى مركزها الوسطيّ من أمم الأرض جميعاً كما شاء اللَّه لها ، والامّة الإسلامية كلّها مجمعة على الإيمان بهذا المبدأ وتقديسه ديناً وعقيدة ، غير أنّ هذا الإيمان ضعيف في الغالب ومحدود لدى كثيرٍ من الأشخاص ، وأكبر سببٍ في ذلك عدم امتلاك الامّة بصورةٍ عامةٍ وغالبيةٍ العنصر الثالث وهو فهم المبدأ ، فالامّة تؤمن بالمبدأ الإسلامي إيماناً إجماعياً ولكنّها لا تفهمه فهماً إجماعياً ، وهذا هو التناقض الذي قد يبدو غريباً لأول وهلة ، فكيف تؤمن الامّة بالمبدأ وتدين له بالولاء وهي لا تفهمه حقّ الفهم ولا تعرف من مفاهيمه وأحكامه وحقائقه إلّانزراً يسيراً ؟ ! ولكنّ هذا هو الواقع الذي تعيشه الامّة منذ منيت بالمؤامرات الدنيئة المستترة تارةً والسافرة أخرى من أبناء الصليبيّين المستعمِرين ، أعداء الإسلام التاريخيّين ، تلك المؤامرات الهائلة التي شنّوها على الامّة وكيانها حتى انتهت بالغزو الاستعماري المسلّح ، فلم يكن للغزاة من همٍّ بعد القضاء على كيان الإسلام الدولي إلّاأن يباعدوا بين الامّة ومبدئها . وقامت عملية الفصل هذه بين الامّة والمبدأ على قدمٍ وساقٍ ، وهي تعني سلب الامّة إيمانها بالمبدأ وفهمها له ،

--> ( 1 ) نصّ قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . الرعد : 11